السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

512

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

1 - لو تعدّد المجتهدون واتّفقوا في الفتوى : ذكر بعض فقهاء الإمامية أنّه يجوز تقليد أيّاً من المجتهدين ، بمعنى قصد الاعتماد عليه ومتابعته ، كما يجوز تقليد جميعهم ، من دون فرق بين اختلافهم في الفضيلة وتساويهم ، بل يجوز موافقتهم احتياطاً من دون تقليد ؛ لأنّ مقتضى إطلاق أدلّة التقليد من الآيات والروايات وسيرة العقلاء حجّية الكلّ ، ولا يجب عقلًا إلّا موافقة الحجّة في الخروج عن تبعة العقاب « 1 » . 2 - لو اختلف المجتهدون في الفتوى مع تساويهم في الفضيلة : فالمعروف بين فقهاء الإمامية التخيير بينهم في التقليد « 2 » . 3 - لو اختلف المجتهدون في الفتوى مع التفاضل ، لا ريب حينئذٍ في جواز الرجوع للأعلم ، وإنّما الإشكال في تعيينه أو التخيير بينه وبين المفضول ، وقد صرّح جمع من الفقهاء بلزوم الرجوع للأعلم ، وقد تقدّم : أنّه المعروف بين الإمامية ، بل ادّعى بعضهم : الإجماع عليه ، وعن ظاهر بعض : أنّه من مسلّمات الشيعة ، ولكن عن بعض : أنّه حدث لجماعة ممّن تاخّر عن الشهيد الثاني قول بالتخيير بين الأعلم وغيره ، ثمّ صار إليه بعض من متأخّري الإمامية « 3 » . وأمّا عند فقهاء المذاهب ، فقد ذُكر أن لو تعدّد المفتون وكان كلّهم أهلًا للفتوى ، فللمقلّد أن يسأل من شاء منهم ، ولا يلزمه مراجعة الأعلم ، وذلك لما علم أنّ العوام في زمان الصحابة كانوا يسألون الفاضل والمفضول . لكن إذا تناقض قول عالمين ، فأفتاه أحدهما بغير ما أفتاه به الآخر ، فإنّه يلزمه الأخذ بقول من يرى في نفسه أنّه الأفضل منهما في علمه ودينه . فواجبه الترجيح بين المقلّدين بالعلم والدين . قال بعض الحنابلة : وليس للمقلّد أن يجعل نفسه بالخيار يأخذ ما شاء ويترك ما شاء ، وخاصة إذا تتبّع الرخص ليأخذ بما يهواه بمجرد التشهّي . وذلك كما أنّ المجتهد واجبه الترجيح بين الأدلّة ، وليس له التخيّر منها اتّفاقاً . والذين أجازوا التخيّر - وهم قلّة - إنّما أجازوه عند عدم إمكان

--> ( 1 ) المحكم في أصول الفقه 6 : 360 . ( 2 ) انظر : شرح العروة ( الحائري ) 1 : 74 - 75 . تنقيح مباني العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 84 - 85 . المحكم في أصول الفقه 6 : 360 . ( 3 ) انظر : مطارح الأنظار : 272 - 274 . المحكم في أصول الفقه 6 : 364 .